محمد بن القاسم ابن الأنباري
557
الزاهر في معاني كلمات الناس
وكذلك : كل ما رجع فيه من قول أو فعل ، فهو رجيع . قال الشاعر : ليت الشباب هو الرّجيع على الفتى * والشيب كان هو البديء الأول ( 1 ) والرجيع : يقع على الرّوث ، وحدث الناس كليهما . وفي الحديث : « أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بعظم في الاستنجاء ، أو روث ، فردّه ، وقال : إنّه ركس » ( 2 ) ، فمعناه : أنه يرجع إلى حالته الأولى . يقال : ركسته وأركسته ، إذا أعدته إلى أمره الأول . قال اللَّه عز وجل : * ( والله أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ) * ( 3 ) ، فمعناه : أعادهم إلى الكفر . ويقال : القوم أركسوا وركسوا بمعنى . وأبسلوا مخالف لأركسوا ، إذا كان معناه اسلموا وارتهنوا ، قال الشاعر ( 4 ) : وإبسالي بنيّ بغير جرم * بعوناه ولا بدم مراق وقال الآخر ( 5 ) : هنالك لا أرجو حياة تسرّني * سمير الليالي مبسلا بالجرائر أراد : مسلما مرتهنا وقولهم : قوم نصارى قال أبو بكر : قال بعض أهل العلم : سموا نصارى ؛ لنزولهم قرية يقال لها : ناصرة ، وقال آخرون : سموا نصارى ؛ لنصرتهم عيسى عليه السلام في أول الأمر ، يدل على هذا : أنهم يسمّون النصارى أنصارا ، قال الشاعر : لمّا رأيت نبطا أنصارا * شمّرت عن ركبتي الإزارا كنت لها من النصارى جارا ( 6 ) وواحد النصارى نصران ، كما يقال : سكران وسكارى . ويقال : واحدهم
--> ( 1 ) بلا عزو في معاني القرآن 1 / 410 . ( 2 ) غريب الحديث 1 / 274 . ( 3 ) سورة النساء : آية 88 . ( 4 ) عوف بن الأحوص في مجاز القرآن 1 / 194 ومجمل اللغة 1 / 70 . وبعوناه : جنيناه . ( 5 ) الشنفرى . شعره : 36 وفيه : سجيس الليالي . ( 6 ) الأبيات بلا عزو في معاني القرآن 1 / 44 ، وتفسير الطبري 1 / 318 .